أولى كلماتي لكَ
ظننت أنني أحببت فوق العادة وفوق طاقة هذا الكون وأنني حلمت بعيونك منذ الأزل والى أبد الآبدين. يومها كنت طفلة، كنت جاهلة، كنت جاحدة وكافرة لأنني لم أعرف ماذا تخبئ لي ينابيع الحبّ في عينيك. لم أكن أدرك أنّ وجودك أعظم من أي وصف أو شعر أو قصيدة أو كلمات مختارة ومنتقاة من صفاء الألوهة. لم أكن أدرك أن لوجودك هدفا أسمى، ورسالة من العلى، من القدرة الأعظم التي أتت بهذه الحالة التي اسمها “حياة”…
كنت الرجل الذي وهبني أمومتي وترجم مفاهيم العطاء في مدوّنة حياتي. فصعقني النور الذي تدفّق من عينين غريبتين.. من عينين أرعبني جمالهما وبريقهما…هذا الوجود الصغير الغامر لكِياني لفّته يداي. أحسست أنّك منحتني صغيرا أتى ليقول لي إنني ما أحببت ولا آمنت من قبل… نعم أتى ليبعثر أفكاري وليعصف بمشاعري وبنظرياتي ولتولد معه في داخلي حالة من الهلع العذب…
هو كمخلوق ضعيف غير قادر على التصرّف والتعبير وغير قادر على القيام بأيّة خطوة تلبّي حاجاته وتغيّر مسار حياته.. وهو في هذه الحالة لم يعلم أنّه أقوى الأباطرة الذين عرفتهم الأزمنة، ولم يعرف أنّه قلب كلّ الموازين والمعايير التي بعثرتها الحياة على جوانب أرصفتي…
إبني حبيبي: لم أعرف يومًا أنّ في داخلي حبًّا كهذا، وأنّ في قرارة نفسي ملاكًا وليد هذه اللحظة، وأنّ الصخور في داخلي تحوّلت جبالا قطنية عطرة، وأن قيودي فُكّت، وعواطفي تحرّرت كأنهار متدفّقة جامحة.
أقولها لك: أنت يا دمي يا صلاتي يا مسبحة عمري.. أقول إنني رأيت خلاصي في عينيك، وشممت العطر الأزلي عندما جثوت عند قدميك، عندما لامست كفّك خدّي للمرة الأولى، وتكّشّفت أسرار مشواري في راحة يديك… من الحياة أشبع من الغرام، أشبع من النهار والليل، والقمر والشمس، والنسيم العليل.. من الكلمة أشبع وأكتفي، لكن لأجلك لا يمكن أن أشبع من الله، لا يمكن أن أشبع من قبلة خديك ويديك، ولا يمكن أن أكتفي من رائحة وجودك وكِيانك، ورائحة طفولتك وبسمة عينيك. إبني.
3 تعليقات